مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

301

تفسير مقتنيات الدرر

وروى أبو هريرة أيضا أنّه صلى اللَّه عليه وآله قال : إذا كان يوم القيامة يدعى برجل جمع القرآن فيقال له : ما عملت فيه ؟ فيقول : يا ربّ قمت به آناء اللَّيل والنهار فيقول اللَّه : كذبت بل أردت أن يقال : فلان قارئ وقد قيل . ويؤتى بصاحب المال فيقول اللَّه : ألم اوسّع عليك ؟ فماذا عملت فيما آتيتك ؟ فيقول : وصلت الرحم وتصدّقت فيقول اللَّه : كذبت بل أردت أن يقال : فلان جواد وقد قيل ذلك . ويؤتى بمن قتل في سبيل اللَّه فيقول : قاتلت في الجهاد حتّى قتلت فيقول اللَّه : كذبت بل أردت أن يقال : فلان جريء وقد قيل ذلك . قال أبو هريرة : ثمّ قرب رسول اللَّه ركبتي وقال : يا أبا هريرة أولئك الثلاثة أوّل خلق تسعر بهم النار يوم القيامة . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 17 ] أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّه ِ وَيَتْلُوه ُ شاهِدٌ مِنْه ُ وَمِنْ قَبْلِه ِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِه ِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِه ِ مِنَ الأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُه ُ فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْه ُ إِنَّه ُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 17 ) تعلَّق هذه الآية بما قبلها ظاهر والتقدير : أفمن كان علي بيّنة من ربّه كمن يريد الحياة الدنيا وزينتها ؟ إلَّا أنّه حذف الجواب لظهوره . واختلفوا في أنّ الَّذي وصفه اللَّه بأنّه على بيّنة من هو ؟ قيل : المراد به النبيّ صلى اللَّه عليه وآله . وقيل : المراد من آمن به من القوم وهو الأظهر لقوله في الآية « أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِه ِ » وهذا صيغة جمع ، فلا يجوز رجوعه إلى النبيّ . والمراد بالبيّنة هو البيان والبرهان الَّذي عرف به صحّة الدين الحقّ . والضمير في « يتلوه » راجع إلى معنى البيّنة وهو البرهان . والمراد بالشاهد القرآن و * ( [ مِنْه ُ ] ) * أي من اللَّه * ( [ وَمِنْ قَبْلِه ِ ] ) * أي من قبل القرآن وقبل مجيئه التوراة * ( [ كِتابُ مُوسى ] ) * وحاصل المعنى أنّ اللَّه يقول : اجتمع في صحّة هذا الدين أمور ثلاثة : أوّلها البيّنات العقليّة والثاني شهادة القرآن بصحّته والثالث شهادة توراة ، فلا يبقى ريب مع هذه الأمور . واختلف في معنى الشاهد أنّه من المراد به ؟ فقيل : الشاهد جبرئيل يتلو القرآن على